سميح دغيم

520

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

عند ترجّحه على محل النطق فيما لأجله علم ثبوت الحكم من سياق النظم . مثل : علمنا بتحريم ضرب الوالدين وسبّهما . مستفادا من تحريم التأفيف بقوله : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ( الإسراء : 23 ) لمعنى الأذى الذي علم تحريم التأفيف لأجله من سياق الكلام ، حيث حثّ فيه على تعظيم الوالدين وأمر بتوقيرهما . ( ك ، 40 ، 13 ) فدية - الفدية في معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم على الشّيء . ( مفا 5 ، 81 ، 23 ) - اعلم أنّ الفدية ما يفتدى به فهو يتناول الإيمان والتوبة والمال ، وهذا يدلّ على أن قبول التوبة غير واجب عقلا على ما تقوله المعتزلة لأنّه تعالى بيّن أنّه لا يقبل الفدية أصلا . والتوبة فدية . ( مفا 29 ، 227 ، 14 ) فراسة - الفراسة عبارة عن الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة . وتقرير هذا الكلام أنّ المزاج إمّا أن يكون هو النفس وإمّا أن يكون آلة النفس في أفعالها ، وعلى كلا التقديرين فالخلق الظاهر والخلق الباطن لا بدّ وأن يكونا تابعين للمزاج ، وإذا ثبت هذا كان الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن جاريا مجرى الاستدلال بحصول أحد المتلازمين على حصول الآخر ، ولا شكّ أنّه نوع من الاعتبار صحيح . ( ف ، 94 ، 9 ) - الفراسة : وهي الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن ، وقد نبّه اللّه تعالى على صدق هذا الطريق بقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( الحجر : 75 ) وقوله تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ( البقرة : 273 ) وقوله تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( محمد : 30 ) واشتقاقها من قولهم : فرس السّبع الشّاة ، فكأن الفراسة اختلاس المعارف ، وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطره ولا يعرف له سبب ، وذلك ضرب من الإلهام بل ضرب من الوحي ، وإيّاه عني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إن في أمتي لمحدثين وإن عمر لمنهم » ، ويسمّى ذلك أيضا النفث في الروع ، والضرب الثاني من الفراسة ما يكون بصناعة متعلّمة وهي الاستدلال بالأشكال الظاهرة على الأخلاق الباطنة ، وقال أهل المعرفة في قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ( هود : 17 ) إنّ البيّنة هو القسم الأول وهو إشارة إلى صفاء جوهر الروح ، والشاهد هو القسم الثاني وهو الاستدلال بالأشكال على الأحوال . ( مفا 2 ، 208 ، 12 ) فرح - إنّ الفرح قد يتبعه الضحك ، لما أنّ الحرارة توجب تمدّد العضلات ، والحزن والخوف قد يتبعهما البكاء . بسبب أنّ الروح إذا انحصر في داخل القلب ، استولى البرد على ظاهر البدن ، والبرد يوجب التقبيض والتكثيف . وإذا استولى هذا التقبيض على جرم الدماغ ، انعصر منه شيء من الرطوبات وسال إلى العينين . وذلك هو البكاء . فهذا هو الحكم الأكثري في هذا الباب . وإذا عرفت هذا فنقول : إنّه ما لم يحصل اعتقاد أنّه خير أو